علي بن أحمد المهائمي

583

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ اللّقماني فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية إذا شاء الإله يريد رزقا * له فالكون أجمعه غذاء وإن شاء الإله يريد رزقا * لنا فهو الغذاء كما يشاء مشيئته إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء يريد زيادة ويريد نقصا * وليس مشاءه إلّا المشاء فهذا الفرق بينهما فحقّق * ومن وجه فعينهما سواء قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ، فلقمان بالنّصّ ذو الخير الكثير بشهادة اللّه تعالى له بذلك ، والحكمة قد تكون متلفّظا بها وقد تكون مسكوتا عنها ، مثل قول لقمان لابنه : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ [ لقمان : 6 ] ؛ فهذه حكمة منطوق بها ، وهي أن جعل اللّه هو الآتي بها ، وقرّر ذلك اللّه في كتابه ، ولم يردّ هذا القول على قائله ] . أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بالإحسان الذي هو رؤية ربه في كل شيء ، ورؤية الحق صور أسمائه وآثارها في الخلق ، وكل ذلك عن إحسان الحق بمشيئته لا بطريق الوجوب عليه ، ويتبع هذا الإحسان الإحسان الذي هو بمعنى فعل ما ينبغي لما ينبغي ، فيحصل لصاحب الإنسان الأول لا محالة ، وإن كان قد لا يحصل لصاحب هذا الإحسان الإحسان بالمعنى الأول ، وهو يفيد زيادة أنس أيضا ؛ ولتبعية الإحسان بالمعنى الثاني للإحسان بالمعنى الأول أورده الشيخ - رحمه اللّه - وإن كان فيه ما هو أساس الإحسان بالمعنى الأول ، فظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى لقمان عليه السّلام ، إذ أوتي الحكمة المستلزمة لإيتاء الخير الكثير الذي لا يكمل إلا بالرؤيتين المذكورتين . وقد أشار إليهما لقمان عليه السّلام في حكمته المنطوق بها والمسكوت عنها ، فنطق بما يدل على رؤيته وسكت عن رؤيتنا إياه بطريق التصريح ، فأشار - رحمه اللّه - إلى وجه كونهما من الخير الكثير من حيث إنهما كمال غير واجب عليه بل حاصل بمشيئته ، فيكون إحسانا وتفضيلا ؛ ذلك لاستغنائه بكماله الذاتي عن طلب كمال آخر ، لكن من شأن الكامل